مجموعة مؤلفين
27
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
علاج داء الاعتراض على الأولياء للنجاة من وقوع البلاء وعلاج هذا الداء العضال التوبة من سائر الذنوب ، ثم كثرة الاستغفار ، والمحافظة على السنن المؤكدات ، والصلاة بالخشوع ، وقيام الليل ، وقراءة القرآن مع التدبّر ، ومجالسة العلماء العاملين ، والصلحاء الخاشعين ، وترك الكلام الذي لا يعني . فقد ذكر الفاضل البركيلي في « الطريقة المحمدية » عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أكثر النّاس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه ، ووجهه أنه يجرّه غالبا إلى ما لا يحلّ : من الكذب والغيبة ونحوهما « 1 » » . وعن أنس رضي الله عنه أنه توفي رجل فقال رجل آخر ورسول اللّه يسمع : أبشر بالجنة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما يدريك لعلّه كان يتكلم بما لا يعنيه ، أو يبخل بما لا يغنيه « 2 » » رواه الترمذي . وعن أنس رضي الله عنه : أنه استشهد رجل منّا يوم أحد ، فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع ، فمسحت أمه التراب عن وجهه ، وقالت : هنيئا لك يا بني . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما يدريك لعله كان يتكلّم فيما لا يعنيه ، ويمنع ما لا يضرّه « 3 » » رواه ابن أبي الدنيا وأبو يعلي . ووجهه أنّ البشارة والتهنئة الكاملتين لمن لا يحاسب أصلا ؛ إذ الحساب نوع عذاب ، ومن تكلم بما لا يعنيه يحاسب ويسأل انتهى . ثم بعد ذلك الإقبال على ذكر اللّه تعالى خصوصا كلمة التوحيد لا إله إلا اللّه ؛ فإنه أسرع شيء لإزالة نزغ الشيطان من القلب ، وتطهيره من سائر مكائده ، ووساوسه وهي سبب عظيم لإشراق القلب ، وتنويره ، ولينه ، وخشوعه بعد غلظته ، وقسوته ، وقد جرّبنا ذلك مرارا .
--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 7 / 120 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 202 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في الشعب ( 7 / 425 ) ، والضياء المقدسي في الأحادي المختارة ( 6 / 220 ) . ( 3 ) رواه أبو يعلى في مسنده ( 7 / 84 ) ، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ( 10 / 228 ) .